أسعار اللحوم تواصل الارتفاع قبل العيد.. ومخاوف من ندرة في السوق

ازري بريس – محمد بنعمر
تشهد أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعاً ملحوظاً على بُعد يومين فقط من عيد الأضحى، وسط مؤشرات تنذر بتفاقم الوضع في عدد من المدن المغربية الكبرى. وحسب معطيات ميدانية من مهنيين في القطاع، فإن أسعار البيع بالتقسيط تراوحت ما بين 130 و150 درهماً للكيلوغرام الواحد، في وقت تعاني فيه بعض المحلات من صعوبات حقيقية في تلبية حجم الطلب المتزايد.
مصادر مطلعة على القطاع أوضحت أن المجازر الكبرى تواجه ضغطاً كبيراً، مع تحديد عدد محدود للرؤوس المسموح بذبحها يومياً، ما جعل سيناريو نقص اللحوم في السوق وارداً، خاصة مع الوتيرة المتسارعة لاقتناء اللحوم من طرف المستهلكين.
وتشير إفادات مهنية إلى أن وتيرة الاستهلاك ارتفعت بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، حيث يقبل المواطنون في مدن مثل الدار البيضاء، الرباط، مراكش، وطنجة على شراء كميات تتراوح ما بين 10 إلى 20 كيلوغراماً، ما تسبب في ارتفاع الضغط وتزايد حدة الطلب.
من جهة أخرى، وجّهت أصابع الاتهام إلى مستوردي اللحوم، خصوصاً من إسبانيا، حيث لم تكن الكميات التي تم إدخالها إلى السوق كافية لخلق توازن حقيقي مع الطلب الداخلي. ضعف الاستيراد، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية للمجازر، فاقم الأزمة، وأدى إلى استمرار الارتفاع في الأسعار.
ورغم هذا الوضع، سجلت بعض المواد المرتبطة بالعيد مثل “الدوارة” و”الكبد” انخفاضاً ملموساً في الأسعار، بعد دخول كميات كبيرة من اللحوم المستوردة. فبعدما تجاوز سعر “الدوارة” حاجز 600 درهم، تراجع حالياً إلى نحو 300 درهم، فيما تباع الكبد المستوردة بأقل من 150 درهماً للكيلوغرام.
ويرى فاعلون في القطاع أن سلوك المستهلك ساهم بشكل مباشر في هذا الارتفاع، خاصة أن الإقبال “غير الطبيعي” خلق حالة من الارتباك في السوق، رغم أن الجزارين يعتزمون فتح محلاتهم مجدداً بعد العيد بفترة قصيرة، عكس ما كان معتاداً في السنوات السابقة من إغلاق قد يستمر لأسابيع.
وتؤكد التقديرات الحالية أن المحلات ستعود إلى نشاطها في منتصف الأسبوع المقبل، ما يعني أن فترة ما بعد العيد لن تشهد نفس حالة الندرة التي كان يخشاها المواطنون، خاصة بعد التفاعل الواسع مع التوجيهات الأخيرة بخصوص نحر الأضاحي.



