إمدادات النفط لإسرائيل خلال حرب غزة.. تقرير دولي يكشف خريطة معقدة للعبور والمصادر

ازري بريس – متابعة
كشف تقرير دولي صادر عن منظمة أويل تشينج إنترناشونال تفاصيل دقيقة حول حركة شحنات الوقود المتجهة إلى إسرائيل خلال عدوانها الأخير على غزة، حيث رصد مسارات الإمداد منذ اندلاع الحرب، مقدمًا أرقاما ومعطيات غير مسبوقة في وقت كان فيه الشارع العربي يعيش موجة غضب واسعة تضامنًا مع الفلسطينيين.
وبحسب البيانات التي جمعتها المنظمة، فقد شملت قائمة الدول المصدرة لإسرائيل 25 بلدًا، بين منتجين مباشرين وممرات عبور لوجستية. وتصدرت أذربيجان وكازاخستان إمدادات النفط الخام بنسبة قاربت 70 في المئة من إجمالي الشحنات التي استقبلتها الموانئ الإسرائيلية، ما يجعل البلدين الركيزة الأساسية في تزويدها بالطاقة الأولية.
أما في ما يتعلق بالمنتجات النفطية المكررة، فقد برزت روسيا واليونان والولايات المتحدة في مقدمة المزودين، فيما كانت الأخيرة الدولة الوحيدة التي زودت إسرائيل بوقود “جي بي-8” المستخدم في تشغيل الطائرات العسكرية، وهو عنصر يعكس حساسية بالغة في سياق الحرب على غزة.
ولفت التقرير إلى وصول 171 شحنة من النفط الخام إلى إسرائيل قادمة من 12 دولة، بينما لعبت دول أخرى أدوارًا لوجستية مركزية في تمرير تلك الشحنات، إذ جاءت تركيا في الصدارة بـ61 شحنة باعتبارها “ممر عبور” أساسي، تلتها روسيا التي استخدمت في نقل صادرات كازاخستان عبر 55 شحنة.
غير أن المعطى الأكثر إثارة للجدل تمثل في ظهور دول عربية ضمن قائمة موردي المشتقات النفطية لإسرائيل، رغم اشتعال الوضع الإنساني في غزة وسقوط آلاف الشهداء، حيث أشار التقرير إلى تورط قطر والجزائر ودول خليجية أخرى ضمن 152 شحنة وصلت إلى الموانئ الإسرائيلية، مع التأكيد على أن دولة عربية غير مطبعة لعبت دورًا محوريًا عبر شحنات مرت من خلال أذربيجان قبل وصولها إلى الكيان.
ويعكس هذا المشهد تداخلاً معقدًا بين اعتبارات الطاقة والمصالح الاقتصادية والسياسية، وهو ما يبرز الفجوة العميقة بين الخطابات الرسمية في عدد من الدول العربية والممارسات الفعلية داخل سوق النفط العالمي، لاسيما في القضايا التي تلامس وجدان الرأي العام بشكل مباشر



