أخبار عامة

ازري بريس – متابعة

عندما يصبح الحسد وباءً: قراءة في تعليق عبدالسلام برشلونة وتدوينة محمد بوزكو

أثار الصديق محمد بوزكو موجة من الجدل والاهتمام بتدوينته الأخيرة حول الإقصاء المستمر للإنتاجات الأمازيغية من المهرجانات الوطنية، والتي وصف فيها برنامج “سينيماتيك المغربية” بأنه غني بالأفلام العالمية لكنه فقير بالأفلام الأمازيغية، ما أثار استياء المبدعين والمهنيين الذين يرون في هذا الإقصاء تهميشاً لمكون أصيل من الهوية المغربية المتعددة. بوزكو، الذي لطالما حمل همّ الأمازيغية ودافع عن ثقافتها ولغتها، عبّر عن استيائه العميق لما يعتبره إهمالًا ممنهجًا لموروثنا الثقافي.

من بين التعليقات التي رافقت تدوينة بوزكو، لفت انتباهي تعليق الفنان عبدالسلام برشلونة، الذي لخص الواقع بطريقة موجزة وعميقة في قوله: “السي محمد خاصنا أحنا نتعاونو بيناتنا عاد انحققو اشياء ديالنا ولكن مع الأسف غير الحسد والكراهية والنفاق والنميمة وشكرا”. تعليق يجمع بين النقد الذاتي والمرارة الواقعية، إذ يعكس مرضًا اجتماعيًا يعاني منه ريفنا العزيز: الحسد والغيرة التي تتحول إلى قنابل مدمرة داخل المجتمع نفسه، فتقوض كل محاولة للنجاح أو التعاون، ويصبح نجاح الآخر تهديدًا بدل أن يكون مصدر إلهام.

الحقيقة الأشد مرارة هي أننا غالبًا ما نلقي اللوم على “مؤامرات خارجية” أو على الإقصاء المفترض، بينما الواقع أننا نحن من نقف حجر عثرة أمام بعضنا البعض، نحن من نحطم أحلام بعضنا، نحن من نغلق الأبواب في وجه من يستحق. تجربة حياة الصديق عبدالسلام تجسد هذا الواقع، إذ يواجه وحده تحديات وصعوبات الدفاع عن الثقافة الأمازيغية، في مجتمع يبدو superficially متعاونًا، لكنه في أعماقه مليء بالنفاق والغيرة، حيث يتم التضحية بالنجاح الجماعي في سبيل إثبات الذات أو التمركز أمام الآخرين.

للأسف، فإن القضية الأمازيغية عند كثيرين لا تتجاوز الشعارات والمنشورات المؤقتة على صفحات التواصل الاجتماعي، وبعض الرقصات أو الزينة الرمزية، دون تقديم وقت وجهد حقيقيين أو تحمل مسؤولية الدفاع عنها على أرض الواقع. وهنا يبرز دور بوزكو وعبدالسلام كمقاومين حقيقيين، يقفون وحدهم في مواجهة الإهمال والمقاومة المجتمعية، ويضعون الضوء على واقع ثقافي مهم يحتاج إلى اهتمام ومثابرة فعلية، لا شعارات سطحية.

في النهاية، تبقى رسالة عبدالسلام برشلونة مرآة صادقة تعكس الواقع الاجتماعي والثقافي، وتدعو الجميع إلى مراجعة أنفسهم، والتفكير بجدية في كيفية دعم بعضنا البعض بدل إحباط النجاحات، لأننا وحدنا من يمكنه أن يغير واقعنا للأفضل أو للأسوأ.

صديقي بوزكو، شكراً لك على صمودك وإصرارك، فلولاك لما كان للريف الأمازيغي حضور على الشاشة أو على أرض الواقع. لقد كنت وستظل رمزًا للمقاومة الثقافية الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى