أخبار عامة

الجدل حول كاميرات المراقبة الصينية في سبتة ومليلية يعمّق مأزق الاحتلال الإسباني

ازري بريس – متابعة

أثار استخدام أنظمة مراقبة صينية في المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية جدلاً سياسياً واسعاً في إسبانيا، حيث كشفت هذه القضية عن انقسامات داخلية تعكس، من منظور مغربي، ضعفاً في شرعية الوجود الإسباني وانزعاجاً سيادياً متفاقماً.

واتهم حزب الشعب، أكبر أحزاب المعارضة الإسبانية، الحكومة بـ”الإهمال غير المقبول” بعد تركيب كاميرات تابعة لشركة “هايكفيجن” الصينية قرب المنشآت الأمنية في المدينتين. وتشكل هذه الشركة، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلطات الصينية، محظوراً في دول غربية عدة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا. وكان البرلمان الأوروبي قد طالب في 2021 بسحب معداتها من مقراته لأسباب أمنية وحقوقية.

هذا النقاش، الذي يُعتبر خلافاً داخلياً حول شركاء تقنيين، يُفسر في الرباط على أنه يكشف هشاشة أعمق في رواية مدريد حول سيادتها على سبتة ومليلية. فتكليف طرف أجنبي بمهمة مراقبة مناطق تقع تحت احتلال إسبانيا يثير شكوكاً حول مدى قدرة مدريد على إدارة هذه المناطق بشكل مستقل.

ويرى محللون مغاربة أن إشراك طرف ثالث في مراقبة نقطتي التماس يعكس حالة من الارتهان الأمني والتخبط الاستراتيجي، ما يجعل استمرار الاحتلال موضع نقاش داخلي إسباني قبل أن يكون قضية مرفوضة من الخارج.

الموقف المغربي يزداد قوة مع ما كشفه حزب الشعب أيضاً بشأن تعاقد الحكومة الإسبانية مع شركة “هواوي” الصينية لتخزين بيانات التنصّت القضائي، ما أثار مخاوف من احتمالات تسريب أو استغلال هذه البيانات خارج الإطار القانوني الأوروبي.

في الوقت الذي تؤكد فيه مدريد أن الهدف هو “الحماية”، تعتبر الرباط أن هذه التطورات تعكس انكشافاً مؤسسياً يفرغ ادعاءات السيادة من مضمونها الواقعي. إذ لا تعترف السلطات المغربية بسيادة إسبانيا على سبتة ومليلية، بل تصنفهما ضمن الأراضي المحتلة منذ الحقبة الاستعمارية، مما يجعل أي ترتيبات أمنية أو تقنية، خصوصاً التي تنفذ عبر أطراف أجنبية، موضع تساؤل من حيث شرعية الوجود.

هذا الواقع يعزز الخطاب المغربي الذي يشير إلى أن ما تسميه إسبانيا “سيادتها الكاملة” لم يعد يتجسد في قدرة حقيقية على التحكم والسيطرة، بل يظهر كارتباك سياسي وارتباط أمني يعكس تراجع استقلالية القرار.

على المستوى الأوروبي، تتزايد الأصوات التي تعيد طرح قضية الاحتلال الإسباني لسبتة ومليلية كاستثناء غير متوافق مع قواعد النظام الدولي لما بعد الاستعمار، خصوصاً في ظل تقاطع قضايا الخصوصية الرقمية والمراقبة والتبعية التقنية مع مطالب المغرب التاريخية التي يرفض أن تكون عرضة للتقادم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى