الشيخ شعطوف… رائد البانجو في الأغنية الأمازيغية الريفية

يُعدّ أحمد البغدادي واحدًا من أبرز أعلام الأغنية الأمازيغية في منطقة الريف خلال القرن العشرين، حيث ارتبط اسمه بالتجديد الموسيقي وإدخال آلات جديدة إلى هذا اللون الغنائي التقليدي. وقد عُرف بلقب “الشيخ شعطوف”، ليصبح من الأصوات التي تركت أثرًا واضحًا في الذاكرة الفنية للمنطقة.
وُلد سنة 1932 بحي عمرانة في فرخانة التابعة لإقليم الناظور، ونشأ في بيئة حدودية قريبة من مدينة مليلية، وهو ما أتاح له الاحتكاك بالموسيقى الإسبانية والغربية، إلى جانب تأثره بالألحان الأندلسية والمحلية. وقد انعكس هذا التنوع الثقافي على أسلوبه الفني، حيث مزج بين الأصالة الريفية وبعض الإيقاعات الوافدة.
يُحسب للشيخ شعطوف أنه كان من أوائل الفنانين الذين أدخلوا آلة البانجو إلى الأغنية الريفية، في وقت كانت تعتمد فيه أساسًا على البندير والناي، الأمر الذي فتح آفاقًا جديدة في التلحين والإيقاع، وساهم في تطوير هذا النمط الغنائي دون أن يفقد هويته التقليدية.
انطلقت مسيرته الفنية سنة 1954 من خلال مجموعة من الأغاني الرومانسية التي كتب كلماتها بنفسه، وغنّاها بإحساس مرهف وأداء عفوي جعل صوته قريبًا من وجدان الجمهور. كما سجّل عددًا من أعماله في الإذاعة الوطنية، ومن أشهرها أغنية “ثاميمونت / أميمونة” سنة 1955، والتي ما تزال تُردد إلى اليوم في الذاكرة الفنية للريف.
ورغم هجرته لاحقًا إلى جزر الكناري بحثًا عن ظروف عيش أفضل، ظل اسمه حاضرًا بقوة بين عشاق الأغنية الأمازيغية، باعتباره أحد رموز الأغنية الغزلية الراقية التي طبعت مرحلة مهمة من تاريخ الفن الريفي.
توفي الشيخ شعطوف في 6 يناير 2008 عن عمر ناهز 76 عامًا، بعد مسار فني حافل ترك خلاله بصمة مميزة في تاريخ الأغنية الأمازيغية بالريف، حيث اقترن اسمه بالتجديد الموسيقي، واستعمال آلة البانجو، والكلمة الرومانسية التي لامست وجدان الأجيال. 🎶



