الطماطم المغربية تثير جدلاً جديدًا داخل البرلمان الأوروبي وسط دعوات إسبانية لتشديد الرقابة وإعادة النظر في الاتفاق الزراعي

ازري بريس – متابعة
عاد موضوع الطماطم المغربية إلى واجهة النقاش داخل أروقة البرلمان الأوروبي، بعدما أثارت نائبتان إسبانيتان، كارمن كريسبو وميريا بوراس بابون، موجة من الانتقادات تجاه ما اعتبرتاه “اختلالاً غير مقبولاً” في سوق الفواكه والخضروات الأوروبية، لاسيما في المناطق الجنوبية لإسبانيا. وطالبت النائبتان المفوضية الأوروبية باتخاذ “إجراءات عاجلة” للحد من التأثير المتزايد للمنتجات المغربية على الأسواق المحلية الأوروبية.
وحسب ما أوردته صحف إسبانية، فإن المفوضية الأوروبية ما زالت بصدد دراسة هذه المطالب، في انتظار تقديم رد مكتوب خلال الأسابيع القادمة. لكن مراقبين اقتصاديين يرون أن أي محاولة للضغط على المغرب أو مراجعة الاتفاقيات التجارية قد تُواجه بمعطيات اقتصادية صلبة، يأتي على رأسها اعتماد السوق الأوروبية المتزايد على المنتجات المغربية الطازجة، في ظل التغيرات المناخية وارتفاع كلفة الإنتاج في بلدان الاتحاد.
أرقام صادمة.. المغرب يتفوق وإسبانيا تتراجع
خلال الجلسة البرلمانية، طُرحت أرقام تبرز مدى التقدم الذي أحرزه المغرب في سوق الطماطم الأوروبية، حيث ارتفعت صادراته نحو إسبانيا بنسبة 269% خلال السنوات العشر الأخيرة، منتقلة من 18,045 طناً في عام 2014 إلى 66,624 طناً سنة 2024. في المقابل، سجلت إسبانيا تراجعاً في إنتاج الطماطم بنسبة 31%، من 2.3 مليون طن إلى 1.6 مليون طن، مع انخفاض بنسبة 25% في صادراتها نحو دول الاتحاد الأوروبي.
هذا التنامي في الحضور المغربي بالسوق الأوروبية يُنظر إليه من طرف بعض الأطراف الإسبانية كمصدر تهديد للمزارعين المحليين، بينما يعتبره خبراء الاقتصاد انعكاساً لنجاح المغرب في تعزيز تنافسيته الزراعية وتحسين جودة صادراته في إطار اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
دعوات للمراجعة والرقابة.. واتهامات بالتهرب الضريبي
النائبة كارمن كريسبو، عن حزب الشعب الأوروبي، دعت إلى مراجعة الاتفاق الزراعي المبرم مع المغرب بشكل عاجل، مطالبة بفرض حصص محددة وآليات رقابة مشددة على المنتجات القادمة من المملكة، خصوصاً الطماطم. وذهبت كريسبو أبعد من ذلك حين تحدثت عن “احتمال وجود تهرب ضريبي” بقيمة 70 مليون يورو، ناجم عن ضعف آليات التتبع والرقابة على أسعار دخول الطماطم المغربية للأسواق الأوروبية، داعية إلى تعويضات مالية تتناسب مع حجم الضرر الذي تدّعي أنه لحق بالقطاع الزراعي الإسباني.
ملف الصحراء يعود للواجهة
من جهتها، أثارت ميريا بوراس بابون، النائبة عن مجموعة “الوطنيين”، قضية مصدر المنتجات الزراعية القادمة من إقليم الصحراء، مطالبةً المفوضية الأوروبية بتطبيق قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في 4 أكتوبر 2024، والذي ينص على استثناء منتجات الصحراء من الامتيازات الجمركية المرتبطة باتفاق الشراكة. وانتقدت بوراس تأخر المفوضية في تنفيذ الحكم رغم مرور قرابة عام على صدوره، داعية إلى إلزام المغرب بوضع منشأ واضح على تلك المنتجات.
في ظل هذه التطورات، تبدو الساحة الأوروبية مقبلة على جدل متجدد حول الشراكات التجارية مع المغرب، في وقت تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية المرتبطة بالزراعة، والرهانات الجيوستراتيجية في منطقة المتوسط.



