القرار 2795 يضع ملف الصحراء المغربية أمام مرحلة حاسمة جديدة

أزري بريس – متابعة
مع اقتراب مجلس الأمن الدولي من التصويت على القرار رقم 2795 المتعلق بملف الصحراء المغربية، يبدو أن القضية تدخل منعطفاً حاسماً بعد سنوات من الجمود النسبي.
فالقرار المنتظر، الذي يقضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “مينورسو” لمدة ثلاثة أشهر فقط، يعد ثاني أقصر تمديد في تاريخ البعثة منذ تأسيسها سنة 1991، وهو ما يراه محللون سياسيون مؤشراً على تغيير جذري في مقاربة المجلس تجاه هذا النزاع الإقليمي المزمن.
تمديد قصير… وضغط سياسي متزايد
يرى مراقبون أن التمديد الزمني المحدود ليس مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية واضحة من مجلس الأمن إلى مختلف الأطراف المعنية، تحثهم على تقديم خطوات ملموسة بدل الاكتفاء بالتمديدات الروتينية التي رافقت الملف لعقود.
ويعتبر هؤلاء أن المجلس يسعى من خلال هذا القرار إلى كسر حلقة الانتظار، وفرض دينامية جديدة تقوم على الفعل الميداني والواقعية السياسية في التعاطي مع المقترحات المطروحة.
رسائل مزدوجة ودلالات دبلوماسية
وفقاً لمحللين سياسيين، يحمل القرار رسالة مزدوجة:
من جهة، يؤكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة الإشراف على الملف ومراقبة تطوراته عن كثب؛ ومن جهة أخرى، يوجّه إشارة ضغط مباشرة نحو جبهة البوليساريو لحثها على التعامل الإيجابي مع المبادرات الجدية، وعلى رأسها مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي تحظى بدعم متزايد من المنتظم الدولي.
كما أن السرعة القياسية في إعداد مشروع القرار تُظهر – بحسب المتابعين – تحولاً في مواقف القوى المؤثرة داخل مجلس الأمن، وانسجاماً متزايداً مع الرؤية المغربية للحل السياسي القائم على الواقعية والتوافق.
تحول استراتيجي في مقاربة النزاع
على المستوى الاستراتيجي، يرى خبراء العلاقات الدولية أن التمديد القصير يحمل في طياته رسائل ضغط دبلوماسي واضحة:
فهو يضع المغرب في موقع قوة ضمن مسار المفاوضات المقبلة، ويُحمّل الأطراف الأخرى، خصوصاً البوليساريو، مسؤولية أي تعطيل محتمل للعملية السياسية.
كما أنه يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من المراقبة المكثفة من قبل الأمم المتحدة، تمهيداً لخطوات أكثر حسماً في المستقبل القريب.
نحو تسوية أكثر واقعية
يُجمع عدد من المحللين على أن القرار 2795 قد يشكل منعطفاً تاريخياً في المسار الأممي للملف، إذ يعكس توجهاً دولياً متنامياً نحو إيجاد حل سياسي مستدام، يقوم على الواقعية والبراغماتية.
وبذلك، لا يُنظر إلى التمديد القصير كإجراء مؤقت، بل كـ بداية مرحلة جديدة من الضغط الدبلوماسي، هدفها تسريع وتيرة المفاوضات ودفع الأطراف إلى تبني مقاربة أكثر جدية ومسؤولية في سبيل التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.
خلاصة
القرار 2795 ليس مجرد تمديد إداري لمهمة بعثة “مينورسو”، بل رسالة سياسية قوية تؤشر على تغير في ميزان التعاطي الدولي مع ملف الصحراء المغربية.
وإذا ما استمرت هذه الدينامية، فقد تكون الأشهر المقبلة حاسمة في رسم معالم مرحلة جديدة أكثر وضوحاً وواقعية في طريق تسوية هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده



