المحاكم المغربية تشرع في تنزيل قانون العقوبات البديلة عبر أحكام متنوعة

ازري بريس – متابعة
شرعت مجموعة من المحاكم الابتدائية بمختلف المدن المغربية في تطبيق القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 22 غشت 2025، حيث صدرت خلال الأسبوع المنصرم أكثر من 50 حكما اعتمدت على تدابير بديلة عن العقوبات الحبسية.
وتنوعت هذه الأحكام بين الغرامات المالية اليومية عوض السجن، والعمل لفائدة المنفعة العامة، واعتماد السوار الإلكتروني، إضافة إلى المراقبة القضائية من خلال التردد على مصالح الأمن والدرك.
ومن بين أبرز النماذج المسجلة، قضت المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة باستبدال حكم بسنة حبسا نافذا في قضية سرقة بالعمل للمنفعة العامة، فيما أصدرت المحكمة الابتدائية بالجديدة الحكم ذاته في حق شخص متابع بسبب عدم أداء النفقة. أما الفقيه بن صالح، فقد أصدرت حكما بديلا يقضي بأداء غرامة مالية تعويضية عن كل يوم من العقوبة السجنية.
وفي الحسيمة وإيمنتانوت، استبدلت المحاكم العقوبة الحبسية بمبالغ مالية يومية قدرها 100 درهم عن كل يوم سجن، بينما أصدرت محكمة سوق أربعاء الغرب حكما مماثلا في ملف يتعلق بالضرب والجرح، محددة الغرامة في 100 درهم عن كل يوم من العقوبة.
أما محكمة سوق السبت أولاد النمة، فقد استفادت منها امرأة مسنة بعدما حوكمت بغرامة مالية تعويضية قيمتها 200 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية.
من جهتها، كانت المحكمة الابتدائية بطنجة الأكثر تنزيلا للقانون الجديد بأكثر من ثمانية أحكام، شملت إلزام متهم بالقيام بـ1080 ساعة من العمل للمنفعة العامة، مع الخضوع للمراقبة القضائية والعلاج في مراكز استشفائية. كما ألزمت مهاجرا مغربيا مقيما في بلجيكا بوضع سوار إلكتروني في قدمه ومنعه من مغادرة مكان إقامته، بعدما أدين في ملف يتعلق بخيانة الأمانة والتزوير.
وفي تطوان، استبدلت المحكمة عقوبة شهر حبسا نافذا في قضية الضرب والجرح والإخلال بالحياء بغرامة يومية قدرها 100 درهم، بينما أصدرت محكمة خريبكة قرارا يقضي بأداء 300 درهم عن كل يوم من العقوبة في ملف مشابه.
أما محكمة تارودانت، فقد لجأت إلى بديل آخر في ملف يخص مخالفة مرورية وحيازة مخدرات، إذ قضت بخضوع المتهم للعلاج من الإدمان لمدة أربعة أشهر في مركز متخصص بمدينة أكادير، مع فرض قيود على تنقلاته ليلا وإلزامه بزيارة مقر الدرك الملكي مرتين في الأسبوع.
بهذه الخطوات، تكون المحاكم المغربية قد بدأت فعليا في تنزيل القانون الجديد، ما يعكس توجها نحو بدائل إصلاحية تهدف إلى إعادة إدماج الجانحين وتقليص الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية



