تفكيك شبكة دولية لترويج الكوكايين و”الشيرا”.. واعتقال بارون خطير متورط في تبييض الأموال بالشمال

:سبور ناظور- متابعة
تتواصل التحقيقات القضائية حول واحدة من أكبر قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال، بعد اعتقال أحد أبرز “بارونات” المخدرات بالشمال، الذي يوجد حالياً رهن الاعتقال الاحتياطي بأمر من قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بطنجة.
وجرى توقيف المتهم من طرف مصالح أمن الدار البيضاء، بناءً على مذكرة بحث وطنية صادرة عن الدرك الملكي بفحص أنجرة، عقب عملية نوعية أسفرت عن حجز 200 كيلوغرام من “الشيرا” كانت على متن دراجة ثلاثية العجلات متجهة نحو إسبانيا. وقد تم توقيف السائق بعد مطاردة مثيرة، ليعترف لاحقاً بأن الشحنة تعود إلى “البارون” الموقوف، الذي كان يقود شبكة منظمة مختصة في تهريب المخدرات نحو أوروبا.
وتركّز التحقيقات الحالية على مسار الأموال الضخمة التي راكمها المتهم من أنشطته غير القانونية، حيث كشفت المعطيات الأولية تورطه في عمليات تبييض واسعة شملت شراء عقارات وإنشاء مشاريع تجارية في طنجة ومدن شمالية أخرى. وخلال استنطاقه الأولي أمام مصالح الدرك، نفى المتهم امتلاكه لأي أملاك مسجلة باسمه، ما عزز الشكوك حول لجوئه إلى تسجيل الممتلكات باسم أقاربه لتضليل السلطات وإخفاء مصدر أمواله.
وكان البارون قد توارى عن الأنظار مباشرة بعد حجز الشحنة، قبل أن يتبين لاحقاً أنه انتقل إلى الدار البيضاء، حيث واصل نشاطه في ترويج الكوكايين. وخلال عملية تفتيش روتينية بمنطقة الفداء مرس السلطان، عثرت عناصر الأمن على كميات مهمة من المخدر داخل سيارة مركونة بطريقة مشبوهة، ليتضح بعد تنقيطها أنها في ملكية المتهم نفسه، ما أدى إلى توقيفه وتسليمه إلى مصالح الدرك الملكي بفحص أنجرة.
التحقيقات كشفت أن اسم البارون ليس غريباً عن المصالح الأمنية، إذ سبق أن ورد اسمه في ملفات سابقة، أبرزها تلك المتعلقة بحجز 92 كيلوغراماً من الكوكايين بمعبر الكركرات جنوب الداخلة، كانت مخبأة داخل شاحنة قادمة من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وتعود خيوط القضية الحالية إلى حملة تمشيطية مبكرة نفذتها عناصر الدرك الملكي بفحص أنجرة، حين لاحظت دراجة ثلاثية العجلات مركونة بطريقة مشبوهة، فحاول سائقها الفرار قبل أن يتم توقيفه. وكشفت التحقيقات اللاحقة عن شبكة تهريب دولية يقودها البارون الموقوف وشريك له يقيم بإسبانيا، يتكلف بتوزيع المخدرات في الأراضي الأوروبية.
وأكد السائق الموقوف في اعترافاته أن المتهم كان يسلمه كميات كبيرة من “الشيرا” بمنزله في دوار تابع لجماعة ملوسة، على أن يتولى نقلها إلى مناطق قريبة من القصر الصغير، حيث تُسلم لشبكة تنشط في تهريبها نحو الضفة الأخرى من المتوسط.
وبناءً على هذه الاعترافات، داهمت عناصر الدرك منزل المتهم بطنجة، رفقة فريق من المركز القضائي وعناصر الأمن، غير أن أسرته أكدت أنه غادر المنزل منذ مدة، قبل أن تقود الأبحاث إلى تحديد مكانه وإيقافه بالدار البيضاء.
القضية لا تزال قيد التحقيق أمام القضاء، ويتوقع أن تكشف عن شبكة واسعة من المتورطين تمتد خيوطها بين الشمال المغربي والسواحل الإسبانية، في واحدة من أبرز قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود



