دراسة تكشف عن تلوث أسماك خليج بيتويا بعناصر سامة تهدد صحة المستهلكين

أزري بريس – متابعة
كشف فريق بحثي مغربي أن الأسماك المصطادة من خليج بيتويا شمال غرب إقليم الناظور تحتوي على نسب مقلقة من عناصر سامة محتملة، قد تشكل خطراً صحياً على المستهلكين، خصوصاً الأطفال، وفق دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة مارين بولوشن بوليتين يناير 2025.
أنواع مستهدفة وعناصر سامة
ركزت الدراسة على ثلاثة أنواع من الأسماك الأكثر استهلاكاً في المنطقة: السردين (Sardina pilchardus)، الأنشوفة (Engraulis encrasicolus)، والشرن (Trachurus trachurus). وقد خضعت عينات منها لتحاليل دقيقة خلال موسمي الصيف والشتاء لقياس تراكم عناصر معدنية سامة مثل الزرنيخ والكادميوم والزئبق والكروم.
أعضاء ملوثة وخطر متزايد في الشتاء
أظهرت النتائج أن الكبد هو العضو الأكثر تلوثاً بهذه العناصر مقارنة بالعضلات والخياشيم، حيث تراوح مؤشر التلوث المعدني فيه بين 3.07 و6.69. كما سجلت الدراسة ارتفاعاً أكبر في تراكم بعض العناصر خلال الموسم المطير، خصوصاً الزرنيخ والكادميوم والزئبق في أسماك السردين.
مخاطر متفاوتة على البالغين والأطفال
بينما ظل معدل الاستهلاك اليومي لهذه العناصر في حدود أقل من السقف المسموح به دولياً، مما يعني أن المخاطر المباشرة محدودة، إلا أن الدراسة سجلت تجاوزات مقلقة بالنسبة للأطفال، خصوصاً في مستويات الكادميوم والحديد. كما أن مؤشرات المخاطر السرطانية تجاوزت الحدود المقبولة لدى كل من البالغين والأطفال، ما يطرح احتمالاً قائماً لآثار صحية خطيرة على المدى الطويل.
سياق بيئي ملوث
ويرتبط هذا الوضع بتسارع وتيرة التمدن والتصنيع في خليج بيتويا، حيث يشهد تشييد ميناء جديد وتوسع الأنشطة البحرية والصناعية، في ظل غياب أنظمة صرف وتطهير فعالة، وهو ما يؤدي إلى تصريف الملوثات مباشرة نحو البيئة البحرية.
أهمية اقتصادية وغذائية مهددة
رغم أن المغرب يُعد من أكبر منتجي الثروة السمكية في إفريقيا بطاقة صيد تصل إلى 1.36 مليون طن سنوياً، فإن مساهمة الجهة الشرقية لا تتجاوز 7805 أطنان. وتبقى أسماك السردين والشرن والأنشوفة ذات أهمية محورية في الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي، غير أن التلوث يهدد قيمتها الغذائية ومكانتها التجارية.
توصيات الباحثين
أكدت الدراسة أن بعض العناصر مثل الحديد والنحاس والزنك ضرورية بجرعات محدودة، لكن تجاوز نسبها قد يؤدي إلى أمراض خطيرة، في حين أن عناصر أخرى كالزرنيخ والكادميوم والزئبق تبقى سامة حتى عند تركيزات منخفضة جداً. ودعا الباحثون إلى إجراء تحاليل دورية لمراقبة تراكم هذه العناصر، وإلى تقييم مستويات تعرض السكان المحليين لتفادي مخاطر محتملة مستقبلاً



