طعن السنغال أمام “طاس”.. خطوة قانونية أم محاولة أخيرة بلا أفق؟

في أعقاب القرار الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والقاضي بسحب لقب كأس إفريقيا من المنتخب السنغالي، دخل الملف مرحلة جديدة من التصعيد القانوني، بعدما أعلن الاتحاد السنغالي عزمه اللجوء إلى المحكمة الرياضية الدولية، في محاولة للدفاع عن موقفه واستعادة ما يعتبره “حقًا مشروعًا”.
ويُعد هذا المسار آخر درجات التقاضي في النزاعات الرياضية، حيث يملك الاتحاد السنغالي مهلة محددة للطعن وفق القوانين المعمول بها لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، غير أن العديد من المؤشرات القانونية توحي بأن هذه الخطوة قد لا تغيّر من واقع القرار شيئًا، في ظل غياب مرتكزات قانونية قوية في الملف المقدم.
تحليل قانوني قدّمه الأستاذ السعودي حمد سعد، كشف عن ثغرات واضحة في بيان الاتحاد السنغالي، حيث اعتبر أن معظم الدفوع المقدمة تندرج ضمن خطاب إنشائي أو إعلامي أكثر منه قانونيًا. فالتشكيك في “عدالة القرار” أو وصفه بـ”غير المسبوق”، لا يشكلان حججًا قانونية أمام هيئة تحكيم تعتمد أساسًا على النصوص واللوائح.
كما أن الحديث عن “الإضرار بسمعة الكرة الإفريقية” أو “الدفاع عن المصالح الوطنية” يظل خارج نطاق التكييف القانوني، الذي يتطلب ربط الوقائع بنصوص محددة، وهو ما غاب – بحسب ذات التحليل – عن الطعن المرتقب.
ومن بين أبرز النقاط التي تُضعف موقف السنغال، التركيز على الجانب الإجرائي، خصوصًا مسألة “حق الاستماع”، دون تقديم رد قانوني واضح بخصوص خرق المادتين 82 و84 من لوائح المنافسة، وهو ما يُعد جوهر القرار الصادر عن الكاف.
في المحصلة، تبدو خطوة اللجوء إلى “طاس” أقرب إلى محاولة استنفاد كل السبل الممكنة، أكثر من كونها مسارًا قائمًا على أسس قانونية صلبة، خاصة في ظل صرامة المحكمة في التعامل مع مثل هذه الملفات، واعتمادها الحصري على الحُجج القانونية الدقيقة، بعيدًا عن الخطاب العاطفي أو الإعلامي



