مجلس الأمن الدولي يحسم ملف الصحراء المغربية ويقر مبادرة الحكم الذاتي كحل دائم

أزري بريس – متابعة
أصدر مجلس الأمن الدولي، يوم 31 أكتوبر 2025، القرار رقم 2797 الذي حسم نهائياً ملف الصحراء المغربية، معتمداً مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب كحل سياسي واقعي ودائم، منهياً بذلك عقوداً من الغموض الدولي حول هذه القضية المصيرية.
ويأتي هذا التطور تتويجاً لمسار دبلوماسي ومؤسساتي طويل امتد 26 عاماً منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش عام 1999، حيث تحول الملف من نزاع جيوسياسي معقد إلى قضية سيادية محسومة دولياً، بفضل استراتيجية متعددة المسارات اعتمدت على تراكم الجهود الدبلوماسية الهادئة والعمل المؤسساتي على المستويات الأممية والإقليمية والميدانية.
زخم دولي وإقليمي غير مسبوق
وشكل اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء عام 2020 نقطة تحول حاسمة، عززها رسالة رئاسية أمريكية عام 2025 تؤكد الطابع الاستراتيجي والدائم لهذا الاعتراف. وتلاه موقف فرنسي واضح عبر الرئيس الفرنسي الذي أكد أن “الحاضر والمستقبل في الصحراء يندرجان ضمن السيادة المغربية”، منهياً بذلك عقوداً من الغموض الدبلوماسي الفرنسي.
وانضمت إلى هذا الزخم دول أوروبية رئيسية، منها ألمانيا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا والبرتغال، في تحول يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في إقناع الشركاء الدوليين بجدية وواقعية مقترح الحكم الذاتي. وعلى الصعيد الإفريقي، مثلت عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017 منعطفاً استراتيجياً، أفضى إلى فتح أكثر من 30 قنصلية في مدينتي العيون والداخلة بين عامي 2019 و2025، فيما سحبت الأغلبية الساحقة من الدول الإفريقية اعترافها بالكيان الانفصالي.
إنجازات ميدانية واستراتيجية
رافقت الزخم الدبلوماسي جهود تنموية مكثفة على الأرض، حيث أصبحت الأقاليم الجنوبية نموذجاً للتنمية المندمجة عبر مشاريع بنية تحتية ضخمة، الطاقات المتجددة، والموانئ، مما حول الداخلة إلى قطب لوجستي إقليمي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، فيما تحولت العيون إلى مركز للصناعات البحرية والطاقة. كما عزز المغرب النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية القائم على الديمقراطية المحلية والمشاركة الفاعلة للساكنة، ما منح المبادرة المغربية مصداقية دولية إضافية.
قطيعة أممية مع الماضي
وتخلّت قرارات مجلس الأمن تدريجياً عن خيار “الاستفتاء” منذ 2018، قبل أن يكرس القرار 2797 مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية وحيدة، مع الإشارة الصريحة إلى الجزائر كطرف رئيسي في النزاع. ويُظهر هذا التحول نجاح الاستراتيجية المغربية في إدارة الملف “بمنطق الدولة لا ردود الفعل”، مما حول القضية من نزاع سياسي إلى واقع سيادي مكتمل يعترف به المجتمع الدولي.
وبذلك، أصبحت الصحراء المغربية تشكل قاعدة أممية جديدة في التعاطي مع قضايا الوحدة الترابية، حيث لم تعد مبادرة الحكم الذاتي مقترحاً تفاوضياً، بل المرجعية الوحيدة التي تُبنى عليها مواقف الدول وصياغة قرارات مجلس الأمن، مما يعكس تغيراً عميقاً في فهم المجتمع الدولي لطبيعة النزاع، من صراع سياسي قابل للتأويل إلى ملف سيادي مغربي مغلق أممياً وميدانيًا.
ويُعد القرار 2797 تتويجاً لمسار ملكي اتسم بالثبات والوضوح، أعاد ترتيب أوراق النزاع لصالح المغرب، وحوّل الصحراء المغربية من مجرد مطالبة سياسية إلى واقع استراتيجي دولي يُعنى بالأمن الإقليمي والاستقرار الإفريقي والتكامل الأطلسي.



