وفاة شابة حامل تهز القصر الصغير وتفجر غضب سكان ظهر الخروب بسبب رحلة تنقّل قاتلة بين مستشفيين

خيّم حزن ثقيل على قرية ظهر الخروب التابعة لجماعة القصر الصغير، بعد وفاة شابة حامل بتوأمين في شهرها السابع، في حادث مأساوي هزّ المنطقة وأثار موجة غضب كبيرة بسبب ظروف نقلها بين مستشفيين وتأخر التدخل الطبي. وقد تحولت قصة الراحلة خلال الساعات الأخيرة إلى حديث كل أبناء القرية الذين ما زالوا عاجزين عن استيعاب صدمة الفقد، خصوصاً أنها كانت حديثة الزواج وتنتظر طفلَيها الأولين.
وبحسب ما ترويه العائلة، فقد بدأت المأساة صباح الجمعة حين شعرت الشابة بوعكة مفاجئة داخل منزل أسرتها، فتم نقلها بسرعة إلى مستشفى محمد الخامس بالفنيدق. وصلت الضحية وهي ما تزال قادرة على المشي، لكن العائلة تقول إنها وجدت نفسها تنتظر خارج المستشفى لساعات دون أي تشخيص واضح أو توضيح طبي حول حالتها، قبل أن يفاجأوا بقرار تحويلها على عجل إلى مستشفى سانية الرمل بتطوان.
وفي المستشفى الثاني، جرى إدخال الشابة إلى غرفة العلاج حيث تلقّت أسرتها تطمينات بأن وضعها مستقر وأنها ستظل تحت المراقبة حتى اليوم الموالي. هذا الشعور الزائف بالأمان دفع أفراد عائلتها إلى مغادرة المؤسسة الصحية لبعض الوقت. غير أن هاتف الأب رنّ بعد حوالي عشرين دقيقة فقط، ليتلقى نداءً مستعجلاً يطالبهم بالعودة فوراً. وفي تلك اللحظات أدركت الأسرة أن شيئا رهيباً حدث، قبل أن تتأكد الفاجعة كاملة عند وصولهم: ابنتهم فارقت الحياة، ورحل معها توأماها قبل أن يبصرا النور.
خبر الرحيل نزل كالصاعقة ليس فقط على العائلة التي فقدت ابنتها الوحيدة، بل على كل سكان ظهر الخروب والقصر الصغير الذين عرفوا الراحلة بأخلاقها الطيبة وهدوئها. وبينما يستقبل الأهالي الخبر بدموع وذهول، تتصاعد الأسئلة الحارقة: كيف تحوّل وضع مطمئن داخل المستشفى إلى وفاة خلال دقائق؟ ولماذا تأخر التشخيص الأولي؟ وهل كان بالإمكان تفادي المأساة لو توفرت بنية صحية أقرب وأكثر تجهيزاً؟
عائلة الفقيدة تطالب بفتح تحقيق شامل للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، في وقت يتجدد فيه الجدل حول وضعية أقسام الولادة في المستشفيات العمومية، والخصاص الذي تعانيه المناطق القروية في الرعاية الصحية الأساسية. كما يعيد هذا الحادث المؤلم إلى الواجهة سؤالاً مؤلماً: كيف لمنطقة قريبة من منشأة وطنية كبرى مثل ميناء طنجة المتوسّط أن تظل بلا مستشفى ولادة مجهّز يستجيب لحالات مماثلة؟
رحيل الشابة وتوأميها ترك جرحاً غائراً في ذاكرة القرية، بينما ينتظر الجميع اليوم إجابات صريحة تعيد شيئاً من الإنصاف لروحها وتمنع تكرار مأساة مشابهة في المستقبل



