أخبار عامة

🇲🇦 من المسيرة الخضراء إلى مسيرة الشرعية.. الملك محمد السادس يُحوّل ملف الصحراء إلى انتصار دبلوماسي وتنموي راسخ 🇲🇦

أزري بريس – متابعة

تُعد المسيرة الخضراء سنة 1975 لحظة تأسيسية في تاريخ المغرب الحديث، إذ دشّنت مرحلة استرجاع الأقاليم الجنوبية تحت القيادة الحكيمة للملك الراحل الحسن الثاني، ورسّخت في الذاكرة الوطنية كرمز للوحدة والإرادة الشعبية.

غير أن التحول الجوهري في مسار قضية الصحراء المغربية تحقق خلال العهد الحديث للملك محمد السادس، الذي أعاد صياغة هذا الملف من منظور استراتيجي شامل، حوّله من قضية نزاع سياسي إلى قضية شرعية وطنية راسخة ومكسب دبلوماسي لا رجعة فيه.

🔹 الملك محمد السادس.. “المهندس الصامت” لمسيرة الشرعية

منذ اعتلائه العرش، واجه الملك محمد السادس ملفاً شائكاً وصل إلى طريق مسدود، لكنه قاده بذكاء دبلوماسي نادر، عبر مسيرة هادئة ودؤوبة امتدت على مدى ربع قرن، جمعت بين الحنكة السياسية والرؤية الاستراتيجية.

لقد نجح في تحويل قضية الصحراء من ملف دفاعي تقليدي إلى ورقة قوة وطنية، تقوم على الواقعية، والمصداقية، والتنمية الميدانية.

🔹 الدبلوماسية الملكية.. رؤية استراتيجية بعيدة المدى

القرار الأممي المرتقب بشأن الصحراء المغربية، والذي يجدد الاعتراف بجدّية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ليس حدثاً معزولاً، بل هو ثمرة نهج دبلوماسي ملكي متكامل يقوم على ثلاث ركائز:

  1. البعد الاستراتيجي طويل الأمد:
    الملك وضع قضية الصحراء في قلب الثوابت الوطنية، باعتبارها قضية وجود لا تقبل المساومة، محوّلاً الدبلوماسية المغربية من ردّ الفعل إلى صناعة الحلول.
  2. شمولية المقاربة:
    الرؤية الملكية لم تقتصر على السياسة، بل شملت الاقتصاد، والثقافة، والدين، والتنمية البشرية، لتجعل من مدينتي العيون والداخلة مختبرين حقيقيين للنموذج التنموي الجديد.
  3. وضوح الأهداف:
    مبدأ الملك الواضح في قوله إن “قضية الصحراء هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم” أصبح معياراً للعلاقات الخارجية، وجعل من الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية أساس كل شراكة.

🔹 العودة إلى إفريقيا.. رهان دبلوماسي ناجح

أدرك الملك مبكراً أن الدفاع عن الصحراء يمر عبر العمق الإفريقي، فعاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 بعد سنوات من سياسة “الكرسي الشاغر”، ليفنّد أطروحات الخصوم من داخل المؤسسات القارية.

وخلال أكثر من خمسين زيارة ملكية إلى ثلاثين دولة إفريقية، وُقّعت أكثر من ألف اتفاقية، لترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتحويل المغرب إلى فاعل قارّي موثوق يدافع عن التنمية والسلام، ما انعكس في اتساع دائرة الدعم الإفريقي لمغربية الصحراء.

🔹 دعم عربي ودولي متنامٍ

على الصعيد العربي، عزز الملك محمد السادس التضامن العربي حول الموقف المغربي، خاصة من دول الخليج والمشرق، مع احتفاظه بموقف مبدئي ثابت تجاه القضية الفلسطينية بصفته رئيس لجنة القدس.

أما دولياً، فقد شكّلت الاعترافات المتتالية بسيادة المغرب على صحرائه، وعلى رأسها الاعتراف الأمريكي، تتويجاً لمسار دبلوماسي هادئ وفعّال، جعل من المغرب جسراً بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب.

🔹 الحكم الذاتي.. جوهر الحل السياسي الواقعي

مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب سنة 2007، تمثل الإطار التفاوضي الواقعي لحل النزاع، إذ تضمن لسكان الأقاليم الجنوبية حكماً ذاتياً موسعاً في إطار السيادة المغربية، عبر مؤسسات منتخبة وبرلمان جهوي وحكومة محلية.

هذه المبادرة، التي وصفتها قرارات مجلس الأمن المتعاقبة بأنها “جادة وذات مصداقية”، أصبحت اليوم المرجعية الأممية الوحيدة لأي تسوية سياسية.

🔹 التنمية كبرهان سيادي

على الأرض، جسّد النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية (2015) الرؤية الملكية في أبهى صورها.

من ميناء الداخلة الأطلسي العملاق إلى مشاريع الطاقات المتجددة والبنية التحتية، تحولت الصحراء المغربية إلى ورشة مفتوحة للتنمية والازدهار، تقدم للعالم نموذجاً لــ “السيادة بالتنمية”.

🔹 من المسيرة الخضراء إلى مسيرة البناء

لقد واصل الملك محمد السادس ملحمة استرجاع الأرض بــ ملحمة ترسيخ الشرعية، مانحاً للقضية بعداً جديداً عنوانه الاستقرار والنهضة.

فبهدوء ودقة هندسية، نجح في تحصين الموقف المغربي دبلوماسياً وتنموياً، محققاً ما يمكن وصفه بـ “النصر الصامت” الذي حوّل قضية الصحراء من نزاع مفتوح إلى مسار حسم نهائي تحت راية الوحدة والسيادة المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى