حملة أمنية ضد الدراجات المعدلة تثير جدلا واسعا وتضع وزارة الصناعة والتجارة في قفص الاتهام

ازري بريس – متابعة
فتحت الحملة الوطنية الأخيرة التي شنتها السلطات الأمنية، بتنسيق مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، ضد الدراجات النارية المعدلة، نقاشا واسعا حول مسؤولية وزارة الصناعة والتجارة والجهات الرسمية المعنية، وكشفت عن ما وصفه فاعلون مدنيون بـ “لوبي شركات” يتلاعب في هذا القطاع، فيما وجد مستعملو هذه الدراجات أنفسهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
إجراءات ميدانية صارمة
الحملة اعتمدت على أجهزة قياس السرعة القصوى “Speedomètre”، حيث تخضع الدراجات لاختبارات ميدانية، وتعتبر غير قانونية إذا تجاوزت سرعتها 57 كلم/ساعة، ليتم حجزها وتحرير محاضر تحال على النيابة العامة. هذه الإجراءات أسفرت عن حجز مئات الدراجات النارية في مختلف مدن المملكة.
اتهامات للوبي الشركات والجهات الرسمية
مصطفى الحاجي، رئيس الهيئة المغربية لجمعيات السلامة الطرقية، حمّل وزارة الصناعة والتجارة مسؤولية مباشرة، معتبرا أنها سمحت باستيراد أسطوانات محركات 70 و110 سنتيمترا مكعبا، رغم استعمالها حصرا لتعديل الدراجات ذات السعة القانونية 49 سنتيمترا مكعبا.
وأشار المتحدث إلى أن بعض الشركات تقوم بتعديل الدراجات قبل بيعها عبر تركيب هذه الأسطوانات، وهو ما يضع أيضا إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة في دائرة المسؤولية.
حلول مقترحة وتحذيرات
الحاجي دعا إلى حملات توعوية وتحسيسية بدل الاقتصار على العقوبات الفورية، مقترحا منح مهلة زمنية لأصحاب الدراجات المعدلة لتصحيح وضعهم قبل تطبيق القانون. كما حذر من تكرار السيناريو نفسه مع مستعملي “التروتينيت”، التي تصل بعض أنواعها إلى سرعة 100 كلم/ساعة.
غضب في الشارع
القرارات الجديدة خلفت غضبا واسعا وسط أصحاب الدراجات، الذين اعتبروا أن العقوبات “تضرب المواطن بدل الشركات المستوردة”، خاصة مع الغرامات المالية التي تصل إلى 30 ألف درهم، والتي وُصفت بأنها “خارج القدرة الشرائية للمغاربة”.
في المقابل، أبدى مواطنون ارتياحهم لهذه الحملة، معتبرين أن الدراجات المعدلة باتت مصدر إزعاج كبير وتهديد مباشر لسلامة المارة، خصوصا الأطفال في الأحياء السكنية.
الحملة إذن كشفت عن جدل واسع بين إجراءات الدولة، ومسؤولية الشركات، وحقوق المستعملين، في انتظار حلول أكثر شمولية تعالج أصل المشكل بدل الاقتصار على نتائجه



