لفتيت يدعو الجماعات الترابية إلى إعداد ميزانيات 2026 وفق مقاربة ترشيدية وواقعية

أزري بريس – متابعة
وجّه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دورية جديدة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تدعو إلى تبني مقاربة حديثة في إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2026، تقوم على مبادئ الترشيد، الصدقية، والنجاعة المالية.
وأكد لفتيت أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من ميزانيات تقتصر على تغطية نفقات التسيير إلى أخرى موجَّهة نحو الاستثمار في المشاريع ذات الأولوية، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة على المستوى الترابي.
إصلاح جبائي وهيكلة جديدة للموارد
وشددت الدورية على ضرورة احترام المبادئ التي جاء بها القانون رقم 14.25، الذي يمثل تحولاً نوعياً في تنظيم جبايات الجماعات الترابية، وينسجم مع القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي.
ويتضمن هذا الإطار القانوني قواعد جديدة لتحصيل الرسوم المحلية، وخاصة الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، مع الحفاظ على الإعفاءات السابقة وإعادة تحديد الأسعار وفق معايير تحقق العدالة الجبائية والشفافية في المداخيل.
وطلبت وزارة الداخلية من الجماعات إعداد قرارات تحديد المناطق الخاضعة لهذا الرسم ورفعها إلى المصادقة قبل 30 أكتوبر 2025، على أن تُعقد دورات استثنائية للمجالس الجماعية خلال نوفمبر 2025 لتحديد الأسعار النهائية، تمهيداً لتطبيقها ابتداءً من يناير 2026.
ترشيد النفقات وتعزيز الشفافية
كما دعت الدورية إلى ترشيد نفقات التسيير والتجهيز، واعتماد تدبير مالي شفاف من خلال نشر القوائم المالية والحسابات الخاصة، انسجاماً مع مبادئ الحكامة الرشيدة.
وشددت على إدماج مقاربات جديدة في الميزانيات مثل النوع الاجتماعي والمشاركة المواطِنة، بهدف توسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرار وضمان عدالة توزيع الموارد.
إصلاح إداري ومحاسباتي شامل
وفي سياق الإصلاح التنظيمي، أكدت المذكرة على ضرورة تنزيل المخطط المحاسباتي للجماعات الترابية وإعادة هيكلة المصالح المكلفة بالممتلكات، مع إعداد جرد شامل للأصول المنقولة والعقارية.
كما أوصت بإحداث مرجع لتقدير القيم السوقية للعقارات الجماعية، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين التدبير المالي واستدامة الموارد.
تقديرات واقعية وتحكم في النفقات
ودعا الوزير الجماعات الترابية إلى إعداد ميزانياتها بناءً على الحصص الفعلية من الضريبة على القيمة المضافة التي توصلت بها في يونيو 2024، بعد مراجعة نسب توزيعها بما يتراوح بين 15 و20 في المائة وفق خصوصية كل جماعة.
وأكد أن الميزانية تمثل الأداة الأساسية لتنزيل البرامج والمشاريع التنموية، داعياً إلى اعتماد تقديرات واقعية للمداخيل والنفقات والالتزام بمبدأ التوازن المالي.
رقابة صارمة وأولويات واضحة
وطالب لفتيت الولاة والعمال بمواكبة ودراسة ميزانيات الجماعات الترابية خلال مرحلة التأشير، والتأكد من احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية، مع فرض رقابة صارمة على توازن الميزانيات وتفادي مظاهر التبذير وسوء البرمجة.
كما شدد على إعطاء الأولوية للنفقات الإجبارية المنصوص عليها قانوناً، وعلى تخصيص الاعتمادات لتسوية الأحكام القضائية النهائية في حدود الإمكانيات المتاحة.
ضبط المتأخرات وترشيد الاستهلاك
وفي ما يتعلق بالنفقات المتأخرة، حثت وزارة الداخلية على ضبطها والتحقق من إنجاز الخدمات المرتبطة بها، تفادياً لأي تراكم يؤثر على السير العادي للمرافق العامة.
كما دعت إلى ترشيد استهلاك الماء والكهرباء، وحسن اختيار الجمعيات المستفيدة من الدعم وتتبّع أثره على المواطنين، مع توجيه الموارد نحو مشاريع التجهيز واستغلال الموارد البشرية المتاحة لتقديم خدمات أفضل.
وأوصت الجماعات أيضاً بتسوية ملفات الأراضي السلالية باعتبارها نفقات إجبارية، محذرة من التأخر في إبرام العقود النهائية وأداء المستحقات المالية الناتجة عنها



