أخبار عامة

ربع قرن من القيادة الملكية… الصحراء المغربية من نزاع إقليمي إلى نموذج في الريادة الدبلوماسية

على مدى خمسة وعشرين عاماً من القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحولت قضية الصحراء المغربية من ملف نزاع إقليمي إلى قضية وطنية ذات بعد استراتيجي عالمي، تجسد نجاح الدبلوماسية المغربية في فرض سيادتها المشروعة على أقاليمها الجنوبية، وإقناع المنتظم الدولي بعدالة موقفها.

هذه التحولات العميقة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة رؤية ملكية متكاملة جمعت بين الثبات في المبادئ والمرونة في الممارسة، مما جعل المغرب يحقق اختراقاً دبلوماسياً مهماً تمثل في اتساع رقعة الاعترافات الدولية بسيادته، وتراجع الدعم الموجه للكيان الانفصالي الذي فقد تدريجياً شرعيته ومصداقيته.

وجاء اجتماع مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 ليشكل محطة حاسمة ضمن هذا المسار، حيث عزز المغرب موقعه التفاوضي والسياسي أمام تراجع نفوذ الجزائر وانكشاف عجزها عن مجاراة الدينامية المغربية المتصاعدة. وقد أكد العديد من الفاعلين الدوليين، من بينهم الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا، دعمهم الثابت لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد واقعي ودائم للنزاع.

ويجسد هذا التوجه الدولي مضمون الرؤية الملكية السامية التي عبّر عنها جلالة الملك في أكثر من مناسبة، من بينها الذكرى التاسعة والستون لثورة الملك والشعب، حين قال:

“ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم.”

عبارة تختزل الفلسفة الدبلوماسية المغربية القائمة على جعل قضية الصحراء مقياساً لمصداقية الشراكات الدولية ومعياراً لتقييم مواقف الدول الصديقة.

وفي المقابل، تبدو الدبلوماسية الجزائرية غارقة في عزلة غير مسبوقة، نتيجة تمسكها بخطاب متجاوز يستند إلى سرديات الحرب الباردة ومفهوم “تقرير المصير”، في وقت تجاوز فيه المنتظم الدولي هذه الأطروحات نحو منطق الحل السياسي التوافقي. فغياب رؤية واقعية لدى الجزائر، وفشلها في تقديم بدائل تنموية، أديا إلى تآكل نفوذها الإقليمي وتراجع قدرتها على التأثير.

منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش سنة 1999، رسّخ المغرب نهجاً دبلوماسياً يقوم على الوضوح في المواقف والانفتاح في الوسائل، ما أكسبه مصداقية واحتراماً دوليين. وقد أكد جلالته في خطاب عيد العرش 2025 أن “الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي يعكس تقدير العالم لنهج المغرب الواقعي والعملي”، في إشارة واضحة إلى نجاح المملكة في بناء مقاربة عقلانية ومستدامة.

وتترجم الأرقام هذا التحول بوضوح؛ إذ تراجع عدد الدول المعترفة بالكيان الانفصالي من حوالي 70 دولة سنة 2000 إلى 25 دولة فقط اليوم، في حين تتسع خريطة الدعم للمغرب في القارات الخمس، سواء من خلال فتح قنصليات بالأقاليم الجنوبية أو عبر مواقف رسمية داعمة للوحدة الترابية.

اليوم، لم تعد النقاشات داخل الأمم المتحدة تدور حول الاستفتاء، بل حول الحل السياسي الواقعي القائم على التوافق، وهو ما يمثل انتصاراً استراتيجياً للدبلوماسية المغربية. ومع نهاية أكتوبر 2025، تأكد أن المغرب نجح في تحويل ملف الصحراء إلى نموذج في الريادة والفعالية الدبلوماسية، يجمع بين الشرعية التاريخية والتنمية الميدانية والسيادة السياسية.

وفي المقابل، ظلت الجزائر حبيسة خطاب متجاوز، انعكس في عزلتها الإقليمية وفقدان تأثيرها الاستراتيجي.

ختاماً، تؤكد كل هذه المؤشرات أن الرؤية الملكية السامية لم تكن مجرد تصور نظري، بل أداة عملية لتكريس السيادة الوطنية وتحويل النزاع الإقليمي إلى مشروع دبلوماسي وتنموي ناجح، جعل من المغرب قوة استقرار محورية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وفاعلاً رئيسياً في هندسة الأمن والسلم الإقليميين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى