أزمة أخلاقيات المهنة تفجّر مواجهة مفتوحة بين النقابة واللجنة المؤقتة

ازري بريس – متابعة
تفاقمت حدة التوتر داخل قطاع الصحافة بالمغرب بعد انتشار تسجيل مسرّب لاجتماع لجنة أخلاقيات المهنة داخل اللجنة المؤقتة المكلّفة بتسيير شؤون القطاع، وهو تسجيل اعتبرته النقابة الوطنية للصحافة المغربية “خطيراً” ويمس أسس التنظيم الذاتي واستقلالية المؤسسات الإعلامية.
النقابة، في بلاغها الصادر بتاريخ 21 نونبر، أدانت بشدة اللغة التي وردت في التسجيل، معتبرة أنها تسيء للكرامة الإنسانية ولرمزية الهيئات المهنية التي من المفترض أن تكون نموذجا للانضباط الأخلاقي. وشددت على أن مضمون المداولات المسربة يكشف تجاوزات تهدد نزاهة القطاع، وتفتح الباب أمام شبهات محاولة التأثير على القضاء في ملفات تخص صحافيين.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق فوري ومحايد لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والتنظيمية في حق كل من يثبت تورطه، معبرة في الوقت نفسه عن تضامنها مع الصحافي محمد الطالبي إثر ما وصفته بـ“الاستهداف غير المقبول” الذي ورد في التسجيل.
كما ذكّرت النقابة بأن اللجنة المؤقتة “انتهت ولايتها القانونية” ولا يمكنها الاستمرار في تسيير القطاع خارج إطار القانون، داعية الحكومة إلى التدخل لوضع حد لهذا الوضع الذي يهدد مصداقية التنظيم الذاتي.
في المقابل، ردّت اللجنة المؤقتة بلهجة صارمة، معلنة عزمها اللجوء إلى القضاء ضد حميد المهدوي بعد بثه مقاطع من الاجتماع الداخلي، معتبرة أن ما قام به “غير قانوني ويشكل تشهيراً”. وأكدت في بيانها أن نشر مداولات يحكمها الطابع السري يعد خرقاً واضحاً للقانون، مشيرة إلى أن مقاطع الفيديو المنشورة “منتقاة ومحرّفة” لتشويه صورة اللجنة.
وتصر اللجنة على أن الاجتماع تم وفق المساطر القانونية، وأن تصوير ما يحدث داخل المؤسسة على شكل “مؤامرة” ليس سوى محاولة للتهرب من المسؤولية الأخلاقية، مضيفة أنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية لمتابعة كل من شارك في نشر المقاطع أو فبركتها.
الصراع الدائر يكشف عن أزمة ثقة حقيقية داخل الجسم الصحافي المغربي، ويضع علامات استفهام حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة، في ظرفية حساسة تتطلب شفافية أكبر ومؤسسات قوية تحظى باحترام العاملين في الميدان والرأي العام



