فيلم “ثصغاث” لطارق الإدريسي يخطف الأنظار في مهرجان مكناس للدراما التلفزية

بقلم – عبد الله انس
خطف الفيلم الأمازيغي “ثصغاث” للمخرج طارق الإدريسي الأضواء خلال فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان مكناس للدراما التلفزية، في عرض احتضنه المركز الثقافي محمد المنوني وسط حضور لافت لعدد من نجوم الساحة الفنية المغربية وصحفيين ونقاد، إلى جانب جمهور غفير من مدينة مكناس الذي ملأ القاعة وتفاعل مع تفاصيل العمل الدرامي.
وينقل الفيلم المشاهد إلى أعماق جبال الريف، حيث تتقاطع المعاناة الإنسانية مع صرامة الأعراف الاجتماعية. وتدور أحداثه حول شخصية “أمال”، التي تعود إلى بيتها بعد سنوات من الغياب القسري، غير أن عودتها لم تكن عودة الابنة الضائعة المستسلمة، بل عودة امرأة واعية بحقوقها، مصممة على استعادتها مهما كان الثمن. وتجد أمال نفسها في مواجهة منظومة اجتماعية غير مكتوبة، تُدفن فيها الحقائق خلف التابوهات وتُقبر العدالة تحت صمت جماعي، ما يفتح باب صراع حاد مع عائلة مثقلة بالأسرار ومجتمع محافظ. ويطرح العمل سؤالاً مؤلماً حول ما إذا كان الحق قادراً على الانتصار عندما يكون ثمنه تفكك العائلة.
على المستوى الإخراجي، قدم طارق الإدريسي رؤية سينمائية قوية حملت رسائل واضحة حول معاناة المرأة داخل المجتمعات الذكورية، مع اعتماد لغة بصرية دقيقة وجمالية سرد درامي عززتها موسيقى تصويرية لعبت دوراً مؤثراً في تعميق الإحساس بالتوتر الإنساني الذي يرافق أحداث الفيلم.
كما حظي الأداء التمثيلي بإشادة واسعة من الحاضرين، خاصة أداء الممثلة هيام لمسيسي في دور “أمال”، حيث نجحت في تجسيد شخصية تجمع بين القوة والانكسار بعمق لافت. وشارك في العمل أيضاً كل من محمد سلطانة وعبد الله أنس وشهيرة كريطيط وفتيحة بلخيرو وكريمة مفتاحي وحسن بنبركة وصفاء المساوي، حيث قدموا أداءً متقناً لشخصيات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية معقدة.
وفي ختام العرض، نوه الحاضرون بالدور الذي تقوم به القناة الأمازيغية الثامنة في دعم الدراما الناطقة بالأمازيغية والارتقاء بمستواها الفني، من خلال تشجيع أعمال تجمع بين الهوية الثقافية الأمازيغية وطرح قضايا اجتماعية معاصرة، وهو ما يعكس دينامية متزايدة في الإنتاج الدرامي المغربي ويمنح مساحة أوسع للأصوات الفنية القادمة من مختلف مناطق المملكة.



