أخبار عامة

سينما الريف بطنجة تستعيد بريقها.. من قاعة تاريخية إلى فضاء للسينما المغربية والعالمية

سلطت صحيفة «El Español» الإسبانية الضوء على تجربة سينما الريف بمدينة طنجة، والتي استعادت مكانتها في المشهد الثقافي المحلي بعد مرور نحو عشرين سنة على إطلاق مشروع إنقاذها من الإغلاق وتحويلها إلى فضاء يحتضن السينما المغربية والعربية والدولية.

وخصص الملحق الثقافي «El Cultural» تقريراً من طنجة، استعرض فيه تاريخ القاعة الواقعة بساحة 9 أبريل، معتبراً أنها انتقلت من شاهد على مرحلة طنجة الدولية إلى أحد أبرز الفضاءات التي تحتضن السينما المغربية المعاصرة.

وافتتحت القاعة سنة 1938 تحت اسم «سينما ريكس»، في فترة كانت طنجة تستقطب جمهوراً متعدد الجنسيات، حيث كانت تعرض أفلاماً إسبانية وفرنسية وأميركية. وبعد استقلال المغرب سنة 1956، أعادت القاعة تكييف برنامجها مع الجمهور المحلي، واعتمدت اسم «الريف»، مع حضور متزايد للأفلام المصرية والهندية.

غير أن التحولات التي عرفها قطاع السينما خلال تسعينيات القرن الماضي، وانتشار أشرطة الفيديو والقرصنة، ساهمت في تراجع نشاط القاعة، قبل أن تغلق أبوابها.

وفي بداية سنوات الألفية، أطلقت مجموعة من الفنانين والسينمائيين، بقيادة الفنانة يطو برادة وبمشاركة المخرج لطيف لحلو والمنتج Cyriac Auriol، مشروعاً لإنقاذ المبنى وإعادة تأهيله. وانتهت أشغال الترميم سنة 2006، قبل إعادة افتتاح القاعة سنة 2007 ضمن مشروع «سينماتيك طنجة».

وتضم سينما الريف حالياً قاعتين بطاقة استيعابية تقارب 300 و50 مقعداً، كما احتضنت خلال الصيف الجاري سلسلة من العروض واللقاءات بمناسبة مرور عشرين عاماً على إحياء المشروع الثقافي.

وربط التقرير عودة «الريف» إلى النشاط بإحياء عدد من الفضاءات السينمائية الأخرى في طنجة، من بينها سينما الكازار التي عادت إلى العمل سنة 2022 بعد سنوات من الإغلاق، إلى جانب مهرجان السينما الإفريقية بطريفة وطنجة، الذي ساهم على مدى نحو عقدين في تعزيز الروابط الثقافية بين ضفتي مضيق جبل طارق عبر السينما.

وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى مفارقة لافتة في المشهد السينمائي المغربي، إذ لا يتوفر المغرب، رغم عدد سكانه الذي يقارب 37 مليون نسمة، سوى على حوالي 30 دار سينما عاملة، تتركز أساساً في الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة.

وفي الوقت الذي تتراجع فيه شبكة القاعات السينمائية، يواصل المغرب تعزيز مكانته كوجهة لتصوير الإنتاجات الدولية، مستفيداً من خبرته المتراكمة في ورزازات، إلى جانب مشاريع جديدة، من بينها «Argan Studios» قرب الرباط، الذي يرتقب أن يضم أربعة استوديوهات بمساحات تتراوح بين ألف وأربعة آلاف متر مربع قبل سنة 2030، مع وجود محادثات مرتبطة بالمشروع مع شركات إنتاج عالمية.

وبين تقلص عدد دور السينما وتنامي سوق التصوير الدولي، تقدم تجربة سينما الريف في طنجة نموذجاً مختلفاً يقوم على حماية الذاكرة السينمائية للمدينة، وإتاحة المجال أمام السينما المغربية والعربية والتجريبية التي لا تجد دائماً مكاناً داخل شبكات العرض التجارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى