ماذا يحدث للغطاء النباتي في الناظور؟ أشجار “گوروگو” تحتضر أمام صمت الجهات المعنية

ازري بريس – محمد زريوح
تشهد المساحات الغابوية المحيطة بمدينة الناظور، وعلى رأسها غابات جبل “گوروگو”، وضعًا بيئيًا خطيرًا يهدد ما تبقى من الثروة النباتية بالمنطقة. فمنذ مطلع سنة 2024، بدأت ملامح هذا التدهور البيئي تظهر بشكل واضح على الغطاء النباتي، خاصة على الأشجار التي تحولت إلى كتل يابسة تموت واحدة تلو الأخرى، وسط تساؤلات السكان واستغراب المتابعين للشأن البيئي بالجهة.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم: ما الذي يحدث لأشجار “گوروگو” والنواحي؟
هل الجفاف وحده قادر على أن يُحدث هذا التراجع الخطير في صحة الغطاء النباتي، أم أن هناك أسبابًا أخرى أكثر خطورة مثل الأمراض الفطرية أو البكتيرية أو حتى هجوم الحشرات الضارة؟ إلى حدود الساعة، تظل الإجابة معلقة، وسط غياب أي بلاغ رسمي أو تحقيق علمي يحدد الأسباب الحقيقية لما تعيشه غابات المنطقة من كارثة بيئية تلوح في الأفق.
ما يزيد من خطورة الوضع هو أن الأعراض التي أصابت الأشجار ما زالت متواصلة، وتزداد سوءًا مع مرور الوقت، حتى باتت تهدد بزوال جزء كبير من الغطاء الغابوي لجبل “گوروگو”، الذي يعد رئة الناظور وأحد رموزها الطبيعية.
في المقابل، المواطن العادي وجد في موجات الجفاف التي ضربت المنطقة خلال الأشهر الماضية التفسير الوحيد لهذا المشهد المحزن، بينما آخرون لم يجدوا تفسيرًا منطقيًا لما يجري، خاصة أن المنطقة لم تعرف مثل هذه الظاهرة من قبل بهذا الحجم والامتداد.
اللافت في كل هذا هو الغياب التام لمندوبية المياه والغابات عن المشهد. لا توضيحات، لا بلاغات، ولا حتى مبادرات لوقف نزيف الغطاء النباتي أو محاولة تشخيص ما يحدث بشكل علمي ودقيق.
الوضع الحالي ينذر بكارثة بيئية وشيكة، وإنقاذ ما تبقى من الثروة الغابوية في الناظور لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة تستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة، وعلى رأسها مندوبية المياه والغابات، إضافة إلى إشراك الخبراء والباحثين في علم النباتات والغابات لفك لغز هذا الموت البطيء للأشجار في جبل “گوروگو”.
الناظور أمام خطر بيئي حقيقي، والسكوت لم يعد مقبولًا.



