تحقيقات جمركية تكشف شبهات تزوير فواتير استيراد بقيمة 930 مليون درهم

باشرت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تحقيقات موسعة عبر مصلحة المعلومات التابعة لقسم الوقاية، وذلك على خلفية شبهات تلاعب وتزوير طالت فواتير استيراد صادرة عن سبع مقاولات صينية تتعامل مع السوق الوطنية في المغرب.
وجاء فتح هذه التحقيقات بعد رصد فوارق مالية كبيرة بين القيم المصرح بها لدى المراقبة الجمركية والقيمة الحقيقية للسلع المستوردة، والتي شملت مواد أولية موجهة لقطاع النسيج، وتجهيزات منزلية، إضافة إلى قطع غيار ومعدات ميكانيكية.
وفي إطار جهود مكافحة التملص الضريبي، تم استنفار خلايا مراقبة القيمة بكل من الدار البيضاء وطنجة ومراكش، قصد التدقيق في صحة الوثائق التي قدمها المستوردون خلال السنة الماضية والربع الأول من السنة الجارية.
وترتكز هذه التحريات على قاعدة بيانات رقمية متطورة وشراكات دولية مكنت المصالح المغربية من مقارنة الأسعار المصرح بها محلياً مع نظيراتها في الأسواق العالمية، وهو ما كشف عن ممارسات تدليسية تروم تقليص الرسوم الجمركية المستحقة.
وأظهرت المعطيات الأولية أن الشركات الصينية المعنية قامت بتسويق السلع نفسها لمستوردين في مصر والإمارات العربية المتحدة بأسعار أعلى بكثير من تلك المصرح بها لدى الجمارك المغربية، ما يرجح وجود تواطؤ بين بعض المصدرين الصينيين ومستوردين مغاربة لاعتماد فواتير منخفضة القيمة وشهادات تحويل بنكي مزورة بهدف تقليص العبء الضريبي وتحقيق هوامش ربح مرتفعة.
وتقدر القيمة الإجمالية للعمليات المشبوهة بنحو 930 مليون درهم، في وقت اعتمدت فيه الإدارة الجمركية مقاربة تكنولوجية جديدة تقوم على التحليل الاقتصادي الدقيق واليقظة الرقمية، حيث جرى إنجاز 64 دراسة قطاعية وتحديث مئات المؤشرات لتحديد القيمة المرجعية للبضائع.
وأفادت مصادر مطلعة أن الإدارة تتجه نحو إدراج الشركات المتورطة ضمن “لائحة سوداء”، مع فتح مراجعة شاملة لآلاف الفواتير المشكوك فيها بهدف استخلاص المستحقات الضريبية التي قد تصل إلى مليارات السنتيمات.
وفي سياق متصل، واجهت مصالح التدقيق الجمركي صعوبات في التواصل مع بعض الشركات المستوردة، بعدما تبين أن عدداً منها يتوفر على مقرات اجتماعية وهمية أو يصعب تحديد مواقعها، وهو ما يعقد مساعي التسوية الودية ويدفع نحو اتخاذ إجراءات زجرية قد تشمل فرض غرامات ثقيلة أو الحجز على السلع المعنية، وصولاً إلى عرضها للبيع بالمزاد العلني.



