ترقية أعوان السلطة والشيوخ إلى درجة خليفة قائد.. مطالب بإنصاف مهني ومراجعة شروط الولوج

بقلم: محمد غفور
تُعد فئة أعوان السلطة، من شيوخ ومقدمين، من المكونات الأساسية للإدارة الترابية بالمغرب، بالنظر إلى أدوارها الميدانية في التواصل المباشر مع المواطنين، ومواكبة الشأن المحلي، والمساهمة في تنفيذ المهام الإدارية على مستوى مختلف الجماعات والمناطق. ورغم أهمية هذه الأدوار، فإن مسألة تمكين هذه الفئة من فرص الترقية المهنية إلى درجة خليفة قائد تطرح تساؤلات بشأن شروط الولوج، ومدى مراعاتها لمبدأي الاستحقاق وتثمين الخبرة المتراكمة.
وفي هذا السياق، يبرز مطلب مراجعة شروط الترقية باعتباره مدخلاً لتحقيق الإنصاف المهني، من خلال اعتماد معايير تراعي سنوات الخدمة، والكفاءة الميدانية، والمؤهلات العلمية، مع ضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين وفق ضوابط قانونية واضحة.
شروط الترقية بين القيود الإدارية وتثمين الكفاءة
تتمثل إحدى النقاط التي يثيرها المدافعون عن هذا المطلب في شرط السن المحدد في 40 سنة، باعتباره قيداً قد يحرم بعض ذوي التجربة الميدانية من فرصة التقدم المهني، رغم ما راكموه من خبرة في تدبير الملفات المحلية والتعامل مع مختلف القضايا الإدارية.
كما تطرح مسألة المؤهلات العلمية إشكالاً آخر، خاصة بالنسبة إلى أعوان السلطة الحاصلين على شهادات جامعية، من إجازة وماستر، الذين يطالبون بأخذ تكوينهم الأكاديمي بعين الاعتبار إلى جانب تجربتهم المهنية، بدل الاقتصار على معايير إدارية قد لا تعكس بشكل كامل مستوى الكفاءة والاستعداد لتحمل مسؤوليات جديدة.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى مراجعة المعايير المعتمدة، بما يحقق التوازن بين الشروط التنظيمية ومتطلبات الكفاءة والخبرة، مع مراعاة خصوصية المهام التي تضطلع بها هذه الفئة داخل الإدارة الترابية.
الدستور المغربي مرجعية للنقاش حول تكافؤ الفرص
يستند المطالبون بمراجعة شروط الترقية إلى مجموعة من المبادئ الدستورية، وفي مقدمتها المساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالكفاءة، فضلاً عن مبادئ الحكامة الجيدة وتحسين أداء المرافق العمومية.
ويكرس الفصل السادس من الدستور مبدأ المساواة أمام القانون، فيما يؤكد الفصل 31 التزام الدولة والمؤسسات العمومية بتعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحقوق التي يضمنها الدستور. كما تنص الفصول 154 و155 على مبادئ جودة المرافق العمومية، والشفافية، والمساواة في الولوج إليها، والخضوع للمحاسبة.
وتشكل هذه المقتضيات مرجعاً عاماً للنقاش حول الإنصاف وتطوير الإدارة، غير أن مدى انطباقها على شروط الترقية الخاصة بأعوان السلطة يظل مرتبطاً بالإطار القانوني والتنظيمي المنظم لهذه الفئة، وبمدى توافق الشروط المعتمدة معه.
مراجعة الإطار التنظيمي مدخل لإنصاف مهني أكبر
يرى أصحاب هذا المطلب أن وزارة الداخلية يمكنها فتح نقاش مؤسساتي حول مراجعة شروط الولوج إلى درجة خليفة قائد، من خلال دراسة إمكانية إعادة النظر في شرط السن، واعتماد معايير أكثر مرونة في تقييم الخبرة الميدانية والمؤهلات العلمية، إلى جانب بحث تخصيص فرص أو مسارات مهنية واضحة لفائدة أعوان السلطة المستوفين للشروط المطلوبة.
كما يبرز خيار إرساء إطار مهني أكثر وضوحاً، يحدد شروط الترقية والتكوين والتقييم والمسؤوليات، بما يسمح بتعزيز التحفيز المهني وتحسين آفاق التطور الوظيفي لهذه الفئة.
وفي حال وجود قرارات أو شروط يرى المعنيون أنها تمس بحقوقهم، يظل باب التظلم الإداري متاحاً وفق القواعد المعمول بها، مع إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري متى توفرت الشروط القانونية للطعن، ودون افتراض أن مجرد اختلاف شروط الترقية يشكل في حد ذاته مخالفة قانونية.
مطلب يتجاوز الترقية إلى إصلاح المسار المهني
إن فتح نقاش جاد حول ترقية أعوان السلطة والشيوخ إلى درجة خليفة قائد لا يقتصر على مطلب الارتقاء الوظيفي، بل يرتبط أيضاً بتثمين الموارد البشرية، وتحفيز الكفاءات، والاستفادة من التجربة الميدانية التي راكمتها هذه الفئة على مدى سنوات من العمل.
وبين ضرورة احترام الضوابط القانونية ومطلب تحقيق الإنصاف المهني، تظل مراجعة شروط الترقية موضوعاً يستدعي دراسة مؤسساتية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المهام، والكفاءة، والأقدمية، والمؤهلات العلمية، بما يضمن مساراً مهنياً واضحاً وعادلاً، ويعزز فعالية الإدارة الترابية بمختلف أقاليم المملكة.



