دراسة علمية تحذر من هشاشة جيولوجية بالطريق الساحلية المتوسطية وتدعو إلى حلول جذرية

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود هشاشة جيولوجية عميقة بأحد مقاطع الطريق الساحلية المتوسطية الرابطة بين طنجة والسعيدية، محذرة من أن معالجة الانزلاقات الأرضية بهذا المحور الحيوي لا يمكن أن تقتصر على إصلاحات سطحية أو تدخلات ظرفية، خاصة مع تزايد الحركة المرورية خلال موسم الاصطياف.
وركزت الدراسة المنشورة في دورية Geohazards على الطريق الوطنية رقم 16، المعروفة بالمدار المتوسطي، وتحديداً عند النقطة الكيلومترية 178+000 الواقعة ضمن التضاريس الجبلية الوعرة لسلسلة الريف.
وأظهرت نتائج البحث أن الأضرار المسجلة بالمقطع المعني لا ترتبط فقط بتشققات سطحية أو تدهور موضعي للطريق، بل تعود إلى انزلاق عميق لكتل من التربة والصخور، ما يجعل أي إصلاح يقتصر على سطح الطريق غير كافٍ لضمان استقرار هذا المقطع على المدى الطويل.
واعتمد الباحثون في دراستهم على معاينات ميدانية وحفريات استكشافية وقياسات جيولوجية باطنية، خلصت إلى أن الحل الأمثل يتمثل في تثبيت المنحدر الجبلي بكامله ومعالجة الأسباب الحقيقية للانزلاقات، بدل الاكتفاء بإصلاح الأضرار الظاهرة.
وأرجعت الدراسة أسباب هشاشة المنطقة إلى مجموعة من العوامل الطبيعية المرتبطة بطبيعة التضاريس والتكوين الجيولوجي للمنطقة، إضافة إلى عوامل تقنية مرتبطة ببعض الأشغال المنجزة سابقاً والتي قد تكون ساهمت في زيادة الضغط على المنحدرات المحاذية للطريق.
ولتقليص المخاطر المحتملة، أوصى الباحثون بتنفيذ مجموعة من التدابير الهندسية تشمل إعادة تشكيل المنحدرات لتخفيف حدة الانحدار، وتعزيز تدعيم الجوانب الجيولوجية للطريق، وإنجاز منشآت خاصة لدعم وتثبيت المناطق الأكثر عرضة للانهيارات الأرضية.
وتعيد هذه الدراسة النقاش حول أهمية صيانة الطريق الساحلية المتوسطية، الممتدة على أكثر من 500 كيلومتر، والتي تعد من أبرز المشاريع الطرقية بشمال المملكة، بالنظر إلى دورها في فك العزلة عن عدد من المناطق الساحلية وتعزيز الحركة الاقتصادية والسياحية بين مدن الواجهة المتوسطية.
وأكدت الدراسة أن الأمر لا يتعلق بوجود خطر وشيك يهدد كامل الطريق، بل يشكل دعوة إلى اعتماد مقاربة استباقية قائمة على المراقبة التقنية المستمرة والصيانة الوقائية، لضمان سلامة هذا المرفق الحيوي والحفاظ على استدامته مستقبلاً



