قناة تمازيغت: هل حان وقت التغيير من داخل الدار؟

يبدو أن قناة تمازيغت اختارت هذه المرة أن يكون على رأسها ابن الدار، الذي خبر تفاصيل البث بالقناة الأولى، قبل أن يتولى منذ سنة 2011 مسؤولية مصلحة تدبير البث ومراقبة البرامج بالقناة الأمازيغية. ويتعلق الأمر بحسن المحجوبي، أحد الأطر التي واكبت البدايات الأولى للقناة، والذي راكم تجربة مهنية داخل المؤسسة، إلى جانب تكوينه الأكاديمي وحصوله على شهادة الماستر.
ويأتي تعيينه مديراً للقناة، خلفاً لعبد الله الطالب علي الذي أحيل على التقاعد، في سياق مهني دقيق، تتجاوز فيه انتظارات العاملين مجرد تغيير الاسم على رأس الإدارة، لتصل إلى ضرورة فتح صفحة جديدة تعيد الاعتبار للمهنية، وتضع حداً لحالة الجمود التي طبعت السنوات الأخيرة، فالمحجوبي، بحكم معرفته بتفاصيل العمل اليومي وإكراهاته التقنية والتنظيمية، لا يحتاج إلى وقت طويل لاكتشاف مكامن الخلل، بقدر ما يحتاج إلى هامش كافٍ للمبادرة، وإلى إرادة واضحة لترجمة التغيير إلى قرارات ملموسة.
ويُنتظر منه أن يستثمر تجربته في إعادة ترتيب البيت الداخلي، والإنصات إلى الصحافيين والتقنيين والأطر التي راكمت بدورها خبرة تستحق أن تتحول إلى رافعة لتطوير القناة، بدل أن تظل على هامش القرار، لكن الاختبار الحقيقي لن يكون داخل المكاتب وحدها، بل سيمتد إلى طريقة تدبير الإنتاج الخارجي، خصوصاً في ظل الجدل الذي رافق طلبات العروض الأخيرة، وما أثير بشأن استمرار تعامل القناة مع الشركات نفسها، مقابل شعور شركات أخرى بالإقصاء رغم ما تقول إنها راكمته من تجربة ومؤهلات مهنية. وهي ملفات تتطلب تدبيراً شفافاً، لا يكتفي بتبديد الشكوك، بل يقدم أجوبة واضحة عن معايير الانتقاء، وتكافؤ الفرص، وجودة الأعمال المنتجة والدخول كطرف مسؤول حول عملية الانتقاء وتقديم مقترحات وملاحظات يمكن أن تبدد أي لبس بما في ذلك تاريخ الشركات مع القناة وسلامة الملفات المدفوعة في الجانب الفني أو التقني أو اللسني.
ويعرف المحجوبي، وفق ما يتداوله بعض المهنيين، بصرامته وحزمه في التدبير والتعامل الصارم مع شركات الإنتاج، وهي خصال يمكن أن تشكل قيمة مضافة إذا اقترنت بالإنصاف واحترام المساطر، وبالقدرة على مواجهة كل أشكال الضغط أو محاولات التأثير غير المشروع في القرار المهني.
فالإنتاج التلفزيوني ليس مجالاً لتصفية الحسابات أو منح الامتيازات، كما لا ينبغي أن يتحول إلى فضاء تفرض فيه العلاقات أو الضغوط منطقها على حساب الكفاءة والجودة والمصلحة العامة…،ومن هنا، فإن الرهان المطروح أمام المدير الجديد بالنيابة لا يتمثل في القطيعة مع كل ما سبق لمجرد القطيعة، ولا في استمرار الوضع القائم تحت عنوان الاستمرارية، وإنما في إرساء معادلة واضحة: تغيير في أساليب التدبير، واستمرارية في العمل المؤسساتي، وانفتاح على الكفاءات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. أما شركات الإنتاج ، فينبغي أن يكون الفيصل في التعامل معها هو جودة مشاريعها واحترامها لالتزاماتها وشفافية المنافسة، لا قربها من مراكز القرار أو قدرتها على التأثير فيه.
إن قناة تمازيغت لا تحتاج فقط إلى مدير جديد، بل إلى نفس مهني جديد يعيد الثقة إلى العاملين والمتعاملين معها، ويمنح الإنتاج الأمازيغي ما يستحقه من عناية وإبداع. وإذا استطاع حسن المحجوبي أن يحول معرفته بتاريخ القناة وتفاصيل اشتغالها إلى مشروع إصلاح حقيقي، فإن تعيينه قد يشكل بداية مرحلة مختلفة، عنوانها المهنية والشفافية والجودة، والهدف منها حماية المال العام من كل اختلال، وصون الإنتاج التلفزيوني من كل ما قد يسيء إلى مصداقيته،وبالتالي هل تكون هذه المرة بداية التغيير من داخل الدار، أم أن التحديات المتراكمة ستجعل المنصب الجديد أمام اختبار أصعب مما يبدو؟ الإجابة لن تحسمها التصريحات ولا النوايا، بل القرارات التي ستُتخذ، والملفات التي ستُعالج، والنتائج التي سيشعر بها العاملون والمشاهدون على حد سواء.



