هل يتدخل العرايشي لوقف الجدل حول طلبات العروض الخاصة بقناة تمازيغت؟
أثارت طلبات العروض الأخيرة الخاصة بقناة تمازيغت موجة من الجدل في الأوساط الإعلامية والثقافية الأمازيغية بالمغرب، وسط تساؤلات بشأن معايير اختيار الشركات المستفيدة من الإنتاجات، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير هذا الملف.
وتتجاوز الانتقادات المطروحة مجرد نتائج طلبات العروض، لتشمل أيضا طريقة اشتغال لجنة انتقاء البرامج، وطبيعة العلاقات التي يُشتبه في وجودها بين بعض أعضائها وشركات الإنتاج المعنية. وهي ادعاءات تستدعي التوضيح والتحقق من الجهات المختصة، بما يضمن حماية المال العام وصون مصداقية المؤسسات الإعلامية العمومية.
وفي خضم هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى الإدارة العامة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ورئيسها فيصل العرايشي، في انتظار توضيحات بشأن ما أثير حول تدبير طلبات العروض، ومدى إمكانية مراجعة المساطر المعتمدة، إذا ثبت وجود اختلالات تستوجب التدخل.
كما أثار تعيين مدير بالنيابة على رأس القناة تساؤلات في أوساط متتبعي الشأن الأمازيغي، بشأن مستقبل الإدارة وتدبير المرحلة المقبلة، في وقت تتصاعد فيه المطالب بإرساء إدارة قادرة على الدفاع عن خصوصية القناة وضمان قيامها بدورها في تطوير الإعلام الأمازيغي.
وفي السياق ذاته، تتحدث مصادر عن تحركات مرتقبة داخل أوساط الحركة الأمازيغية للدفاع عن حقوق الأمازيغية في الإعلام العمومي، والمطالبة بفتح نقاش جدي حول شروط إسناد الإنتاجات التلفزيونية، ومعايير انتقاء البرامج، ومدى حضور الكفاءات المتخصصة في اللغة والثقافة الأمازيغيتين ضمن اللجان والإدارات المعنية.
وتشدد الأصوات المنتقدة على ضرورة إخضاع جميع مراحل تدبير طلبات العروض للمراقبة والتقييم، مع ضمان تكافؤ الفرص بين شركات الإنتاج، واحترام القوانين المنظمة للصفقات، وربط المسؤولية بالمحاسبة عند ثبوت أي تجاوزات. كما تطرح تساؤلات حول مدى مراعاة التمكن من اللغة الأمازيغية والخبرة في ثقافتها عند اختيار المسؤولين وأعضاء لجان الانتقاء.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول موقع قناة تمازيغت داخل منظومة الإعلام العمومي، ومدى توفرها على الاستقلالية الإدارية والموارد البشرية المؤهلة والآليات الضرورية للاضطلاع بمهمتها في خدمة اللغة والثقافة الأمازيغيتين.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الإدارة العامة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بقيادة فيصل العرايشي، لتوضيح ملابسات طلبات العروض الأخيرة والتحقق من الانتقادات المثارة بشأنها، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبتت اختلالات؟ أم سيظل الجدل قائما في انتظار توضيحات رسمية تعيد الثقة إلى العاملين في القطاع والمتابعين للشأن الأمازيغي؟
إن حماية المال العام وضمان نزاهة طلبات العروض يقتضيان الشفافية في تقديم المعطيات، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والتحقيق في أي ادعاءات مدعومة بقرائن، بعيدا عن الأحكام المسبقة، بما يضمن أن تظل الأمازيغية في صلب رسالة الإعلام العمومي، لا مجرد عنوان يثار حوله الجدل.



